أعمدة رأي

سنا الحقيقة قصف العاجز… يولد التماسك

د/ أميرة كمال مصطفى

لا تُقاس قوة الأوطان بما تتعرض له من ضربات، تقاس بما تبديه من صلابة في وجهها. وما استهداف المليشيا للمطار إلا حلقة جديدة في سلسلة أفعال يائسة، تكشف عن إفلاسٍ ميداني، وتخبطٍ سياسي وعجزٍ عن تحقيق أي مكسب يُذكر على أرض الواقع.
إن قصف المطار، وهو رمز سيادي وبوابة البلاد نحو العالم، لا يحمل في طياته أي قيمة عسكرية حقيقية بقدر ما يعكس حالة من الهروب إلى الأمام فحين تعجز المليشيا عن المواجهة المباشرة تلجأ إلى ضرب الرموز محاولةً بث الرعب وزعزعة الثقة. لكن ما لا تدركه هذه الجماعات هو أن مثل هذه الأفعال لا تزيد الشعب إلا تماسكا ولا تُضعف الدولة بل تدفعها إلى مزيد من التكاتف.
لقد اعتادت هذه المليشيات على التدمير الممنهج للخرطوم وغيرها من ولايات السودان، ظناً منها أن التحطيم والانتقام يصنع انتصاراً، وأن الفوضى تُنتج واقعاً جديداً. غير أن التاريخ والواقع معاً، يثبتان أن البناء أقوى من الهدم، وأن إرادة الشعوب لا تُقهر مهما اشتدت المحن.
وما نشهده اليوم هو لحظة فاصلة حيث بات واضحاً أن الجيش والقوات المساندة قد اقتربوا قاب قوسين أو أدنى من إنهاء هذا الكابوس وهذا ما يفسر تصاعد العمليات العشوائية للمليشيا، فهي ليست إلا “فرفرة مذبوح”، تحاول أن تُحدث ضجيجاً قبل السقوط الحتمي.
وحدة الصف الوطني واصطفاف الشعب خلف مؤسساته هو السلاح الأقوى في هذه المرحلة فالمعركة لم تعد فقط معركة سلاح، بل معركة وعي  وإيمان بوطن يستحق الحياة.
إن من اعتاد على الخراب لن يحصد إلا الخيبة ومن راهن على سقوط السودان سيكتشف أن هذا الوطن رغم جراحه أقوى من كل المؤامرات. وستبقى إرادة السودانيين هي الكلمة العليا حتى يعود الأمن والاستقرار ويُطوى هذا الفصل المظلم إلى غير رجعة بإذن الله.
ولأن للحقيقة سنا سنكتب
حفظكم الله ورعاكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى