مقالات

الحوار السوداني من الداخل… الطريق إلى السيادة والاستقرار

سنا الحقيقة

 

د/أميرة كمال مصطفى🖊️

في ظل التحديات الكبرى التي يواجهها السودان يظل الحوار السوداني الخالص المنطلق من داخل الوطن، هو الخيار الأكثر حكمة وقدرة على تحقيق السلام والاستقرار والمحافظة على وحدة البلاد وسيادتها. فالأزمات الوطنية مهما تعقدت لا يمكن أن تُحل بصورة مستدامة إلا عبر إرادة وطنية حرة تضع مصلحة السودان فوق المصالح الحزبية والجهوية والشخصية.

لقد أثبتت التجارب أن التدخلات الخارجية، مهما حسنت نوايا بعض أطرافها غالباً ما تحمل أجندات ومصالح تتقاطع مع أولويات الشعب السوداني. وعندما يغيب الصوت الوطني الجامع تتسع مساحة التأثير الخارجي، ويصبح القرار السوداني رهينة لمعادلات إقليمية ودولية لا تعبر بالضرورة عن تطلعات المواطنين ولا عن احتياجات الدولة السودانية.

الحوار المطلوب اليوم حواراً لجميع السودانيين لا لإقصاء أو انتقام أو تصفية حسابات سياسية حوار يؤسس لمشروع وطني جامع يراعي المصالح المحلية ويستوعب في الوقت نفسه متطلبات العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. فالسودان جزء من المجتمع الدولي لكنه يجب أن يكون شريكاً فاعلاً لا تابعاً وصاحب قرار مستقل لا مجرد ساحة لتنافس الآخرين.

ومن أهم مرتكزات أي حوار وطني ناجح أن يكون شاملاً لا يستثني أحداً بسبب الانتماء السياسي أو الفكري ما لم تثبت في حقه إدانة قضائية عادلة ونهائية. فالأصل في الناس البراءة ولا يجوز أن تتحول الخلافات السياسية إلى أحكام مسبقة أو عقوبات جماعية خارج إطار القانون.

ولهذا تبرز الحاجة الملحة إلى استكمال مؤسسات العدالة السودانية وعلى رأسها المحكمة الدستورية باعتبارها الضامن الأعلى لحماية الحقوق والحريات وصيانة الدستور والفصل بين السلطات. كما أن استقلال القضاء وسيادة حكم القانون يشكلان الأساس الذي تُبنى عليه الثقة بين القوى السياسية والمجتمعية ويمنحان الجميع ضمانات حقيقية للمشاركة في صناعة المستقبل دون خوف أو تهميش.

بناء دولة القانون والمؤسسات لا يتحقق الا بإقامة منظومة عدلية متكاملة وفعالة تكون المرجعية النهائية في الفصل بين الخصومات السياسية والقانونية. فالقضاء وحده هو الذي يملك سلطة الإدانة أو البراءة أما الاتهامات السياسية والإعلامية فلا يجوز أن تكون بديلاً عن الأحكام القضائية.

السودان اليوم في أمسّ الحاجة إلى توافق وطني واسع يضع حداً للصراعات والانقسامات ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها العدالة والسلام والتنمية. حوار يستند إلى الحكمة والعقلانية ويحترم التنوع السوداني ويعلي قيمة المواطنة ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة.

فكلما كان الحوار سودانياً خالصاً وكلما اكتملت مؤسسات العدالة واستقلت إرادتها تقلصت فرص التدخل الخارجي السالب وتعززت قدرة السودانيين على صناعة مستقبلهم بأيديهم. وعندها فقط يمكن أن يتحول السودان من ساحة للأزمات إلى وطنٍ آمنٍ ومستقر، يتسع لجميع أبنائه ويستعيد مكانته التي يستحقها بين الأمم.

“لا استقرار بلا عدالة ولا عدالة بلا قضاء مستقل ولا مستقبل للسودان إلا بحوار وطني جامع ينطلق من داخل السودان ويستمد شرعيته من إرادة شعبه.

فالحوار السوداني من الداخل هو بوابة السيادة وإغلاق منافذ التدخل الخارجى.

والمحكمة الدستورية والحوار الوطني.. ركيزتان لإنقاذ السودان

ولأن للحقيقة سنا سنكتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى